سيناريو "احتواء" سورية ثم "الهجوم الوقائي" عليها
في الفترة الماضية تسرب نص تقرير البنتاغون عن السعودية الذي نصح باعتبار السعودية عدواً لأميركا. وتحدث التقرير عن كل العرب، وقال التقرير: "العرب يعيشون في كارثة مزمنة منذ مائتي سنة، فاتهم قطار الثورة الصناعية والآن يفوتهم قطار الثورة الرقمية، وهم يفقدون الدوافع الداخلية للتأقلم مع العالم الحديث".
كما قال التقرير : أزمة العرب وصلت إلى مناطق أخرى، مثل الهجوم الإرهابي على أميركا، وهذه ظاهرة ستستمر عشرات السنين، وأميركا هي الوحيدة القادرة على وقفها". قدم التقرير إلى مجلس سياسة الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، الذي يرأسه ريتشارد بيرل، المنحاز جداً نحو إسرائيل.
والتقرير له صلة بتقرير آخر كتبه، قبل فترة، ريتشارد بيرل نفسه.
عنوان تقرير ريتشارد بيرل هو:
" تحوّل واضح: استراتيجية جديدة ".
وكتبه بيرل برعاية معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية العليا، في واشنطن. (وهو معهد منحاز نحو إسرائيل).
وملخص التقرير هو أنه لا بد من تغيير كامل في العالم العربي، برعاية أميركية. وبالنسبة لسورية، وفلسطين، يكون التغيير بمساعدة إسرائيل. ونصح التقرير باستراتيجية "الضربة الوقائية" الأميركية التي أعلنها الرئيس بوش في الأسبوع قبل الماضي.
والتقرير له صلة بمشروع قانون "محاسبة سورية" الذي يناقشه الكونغرس، وله صلة بالتصريحات الصحافية بأن سورية تأتي بعد العراق في استراتيجية التخلص من الحكومات المارقة.
وهنا مقتطفات من التقرير:
السيناريو الفلسطيني
لا بد من خطوات جديدة تقوم بها إسرائيل لأيجاد حل نهائي للمشاكل مع العرب عامة، ومع الفلسطينيين خاصة، وهي كالآتي:
· أولاً: تلغي إسرائيل شعارات: "عملية السلام" و "السلام الشامل" و "الأرض مقابل السلام"، وتستبدلها بشعارات: "السلام مقابل السلام" و "سلام القوة" و "ميزان القوى".
· ثانياً تلغي إسرائيل استراتيجية "التفوق" على الدول العربية عسكرياً، وتستبدلها باستراتيجية "السيطرة" على الدول العربية عسكرياً هذا سيكون مثل الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي أعلنها الرئيس بوش في الأسبوع الماضي، وهي التحول من "التفوق" على كل دول العالم إلى "السيطرة" عليها.
· ثالثاً : إعلان خطة "الضربة الوقائية" ضد الفلسطينيين. وهذه ستكون مثل خطة "الضربة الوقائية" التي أعلنها بوش، أيضاً. وهذا سيبرر خطة "المطاردة الساخنة"، أي مطاردة المسلحين الفلسطينيين حيثما وجدوا. وكل هذا سيكون باسم "الدفاع عن النفس" كما أعلن الرئيس بوش بالنسبة لأميركا.
غازي كنعان
"إسرائيل يجب أن تعتبر القوات السورية في لبنان خطراً على أمنها القومي. وبالتالي يحق لها ممارسة استراتيجية "الدفاع عن النفس" التي تسمل خطة "الضربة الوقائية". وذلك كالآتي :
· أولاً : تستهدف إسرائيل غازي كنعان، مسؤول الاستخبارات السورية في لبنان، كرمز للوجود السوري في لبنان. وأيضاً، تحمله مسؤولية زراعة وتجارة المخدرات وصناعة الدولارات الأميركية المزوّرة.
· ثانياً : تتحرش إسرائيل بقوات "حزب الله" ليزيد الوضع توتراً. وتنذر سورية بأنها ستتحمل عواقب أي عمل يقوم به "حزب الله" من سورية أو من لبنان.
· ثالثاً : تقول إسرائيل أن سورية تستعمل "حزب الله" كأداة لضربها، لهذا فإنها ستؤسس "قوات خاصة" من داخل لبنان، كأداة لضرب سورية.
· رابعاً : إذا تطورت المواجهة العسكرية بين سورية وإسرائيل، تضرب الطائرات الإسرائيلية المواقع السورية في لبنان. وإذا تطورت المواجهة أكثر، تضرب الطائرات الإسرائيلية مواقع داخل سورية نفسها…".
تشويه صورة سورية
"بالإضافة إلى هذه الخطوات العسكرية (التي ستنتقدها أميركا، ولكنها لن توقفها) تستعمل أسلوب وسائل إعلامية وأجهزة دعاية وعلاقات عامة لتشويه صورة سورية في أميركا وأوروبا، وفق الآتي :
· أولاً : تقول أن سورية لا يمكن الاعتماد عليها أو الوثوق فيها وأنها على قائمة الإرهاب الأميركية.
· ثانياً : تقول إن سورية خرقت، أو ماطلت، أو تنكرت من اتفاقيات كثيرة عن المياه والحدود مع تركيا وأن علاقتها مع تركيا متوترة جداً.
· ثالثاً : تقول أن سورية خرقت اتفاقية الطائف السعودية.
· رابعاً : تقول أن الحكم في سورية وراثي وأن الانتخابات غير نزيهة.
· خامساً : تقول أن سورية فرضت على لبنان "اتفاق الأخوة" وألغت سيادة لبنان، واستعمرته.
· سادساً : تقول أن سورية لديها أسلحة الدمار، وعندها الصواريخ لإطلاقها (وتربط ذلك بموضوع العراق).
العرش الهاشمي
"بالإضافة إلى التصعيد العسكري، والحملة الإعلامية تعمل إسرائيل على "احتواء" سورية، بالتنسيق على ثلاث جبهات:
الأولى هي العراق، وذلك بالعمل لعزل الرئيس صدام حسين (أي أن هذا هدف استراتيجي وتاريخي بالنسبة لإسرائيل، ولا صلة له بالتطورات الأخرى والتقرير كتب قبل ضرب أميركا بالطائرات).
الجبهة الثانية هي تركيا، لأنها صديقة قديمة لإسرائيل، والأتراك كانوا يحكمون سورية، وهناك مشاكل الحدود وتقسيم مياه نهر الفرات.
الجبهة الثالثة هي الأردن، لأنها تأمل في عودة العرش الهاشمي إلى العراق، وهذا سيضيف إلى قلق سورية (خاصة إذا سقط حزب البعث في العراق، وأصبحت سورية هي الدولة البعثية الوحيدة الوحيدة).
وستكون إسرائيل مستعدة إذا سببت سورية مشاكل للأردن بسبب ذلك. (ربما تكرر سورية تهديداتها للأردن وتحركاتها ضده، كما فعلت قبل أكثر من ثلاثين سنة، عندما تصادم الفلسطينيون والملك حسين)…".
ضعف سورية
وفق هذا السيناريو، ستكون إسرائيل شبه متأكدة من أن سورية لن تقدر على مواجهتها، ليس فقط بسبب الفارق العسكري، بل، بسبب عوامل جغرافية استراتيجية، منها الآتي:
جيوستراتيجية عزل سورية عن السعودية ودول الخليج، إذا قام تحالف بين الأردن الهاشمي والعراق بعد سقوط حزب البعث.
وجيوستراتيجية احتمال تقسيم سورية، إذا أعيد رسم خريطة دول الشرق الأوسط.
وجيوستراتيجية انفلات لبنان من القبضة السورية أمام هذه الأخطار الخارجية.
وجيوستراتيجية عودة النفوذ التركي بطريقة غير مباشرة، الذي سيكون على حساب سورية في المكان الأول.
وجيوستراتيجية استنفار القبائل البدوية التي تتوزع عبر الحدود السورية والعراقية والأردنية، بهدف إضعاف سيطرة دمشق…".
"سيكون في مصلحة إسرائيل عودة العرش الهاشمي إلى العراق، بعد سقوط حزب البعث (التقرير، كتب قبل التطورات الأخيرة في العراق).
وربما يتمكن الهاشميون من كسب الشيعة في جنوب العراق وإقناعهم بوقف المساعدات التي يرسلونها إلى "حزب الله"، في جنوب لبنان، خاصة أن معظم المساعدات إلى "حزب الله" تأتي من شيعة العراق، وليس، كما يعتقد البعض، من شيعة إيران؟
كما أن هناك علاقة تاريخية ودينية قوية بين الهاشميين والشيعة، بسبب تقديس الشيعة لسلالة النبي عليه السلام، التي ينتمي إليها الهاشميون؟
التأييد الأميركي
"في الماضي سمحت إسرائيل، وخاصة حكومات حزب العمل، بزيادة التأثير الأميركي فيها، لسببين:
· الأول : كي يتمكن الأميركيون من إقناع الإسرائيليين بحل "الأرض مقابل السلام".
· الثاني : كي يتمكن الأميركيون من إقناع العرب بالتعاون الاقتصادي مع إسرائيل والتطبيع، والاستثمارات المشتركة.
لكن هذه جاءت على حساب استقلالية الإسرائيليين من التأثير الأميركي، كما أن التجارب أثبتت أن العرب ليسوا جادين في التطبيع والصلح.
لهذا لا بد من "تحول واضح" و "استراتيجية جديدة" (عنوان التقرير). ولا بد من استراتيجية "سلام القوة" و "السلام مقابل السلام".
ولا بد من علاقة جديدة بين إسرائيل وأميركا تقوم على قدرة إسرائيل على "السيطرة" على العرب عسكرياً، وعلى مطاردة أي "عدو" عربي حسب خطة "الضربة الوقائية".
ويقدر الإسرائيليون، دائماً، على أن يقولوا للأميركيين أنهم الحلفاء الوحيدون الذين لا يحتاجون لقوات أو أسلحة أميركية لتحقيق ذلك…".
القيم الأميركية
"ويستطيع الإسرائيليون إقناع الأميركيين بواحد من أهم القيم الأميركية، وهي الاعتماد على النفس، والدفاع عن النفس وإقناع الأميركيين بالاعتماد عليهم، لتحقيق أهداف أميركا في المنطقة، ولدعم الأمن القومي الأميركي ولحماية المصالح الأميركية في المنطقة.
(حسب هذا السيناريو تستطيع إسرائيل الاشتراك في "الضربات الوقائية" الأميركية ضد الأهداف الإرهابية، أو ضد الدول المارقة. لكن هذا الاشتراك لن يكون مباشراً، خوفاً من مزيد من غضب العرب على أميركا، بل بطريقة غير مباشرة، مثل توفير قواعد عسكرية، وعمليات التجسس)…".
المثقفون العرب
"هناك مثقفون عرب كبار كتبوا عن حتمية نهاية إسرائيل وسقوط الدولة اليهودية. وهناك إسرائيليون صدقوا هذا الكلام وفقدوا الثقة بأنفسهم، وظلوا يعيشون في خوف دائم. لهذا يعتقد هؤلاء الإسرائيليون أن أمامهم خيارين: إما أن يقضي عليهم العرب الآن، أو يسمحوا لهم بالعيش (ليقضوا عليهم في المستقبل).
لكن لا بد من "تحول واضح" و "استراتيجية جديدة" يعتمدان على ثقة الإسرائيليين في قوتهم العسكرية للسيطرة على العرب، لا للاضطرار للتعايش معهم والبقاء تحت رحمتهم.
هذا هو الطريق الوحيد للخروج من حال الإحباط التي يعيش فيها الإسرائيليون في الوقت الحاضر، وللاقتناع بأنهم، ما داموا أقوى دولة في المنطقة، فإنهم يقدرون على فرض سيطرتهم على العرب. (تماماً كما قال الرئيس بوش في استراتيجية "السيطرة" الأميركية الجديدة)…
0 التعليقات:
إرسال تعليق
أضف تعليق