Facebook

مقومات الامن الاجتماعي في المجتمع الخليجي رؤيـــة استقرائيـــة تكاملية

في بحثنا لمقومات الامن الاجتماعي في المجتمع العربي الخليجي نجد من الضروري اعتماد مبدأ الاستقراء التاريخي والنظام الضمني. اذا نحن اردنا تكوين رؤية تكاملية كفيلة بارساء قواعد الامن الاجتماعي في المنطقة.
فالحروب المتكررة التي شهدتها هذه المنطقة ليست الحروب الاولى في تاريخ البشرية.
بل اننا نجد حروبا عديدة مشابهة وقابلة للاخضاع لمبدأ الاستقراء التاريخي.
حيث نجد ان توحيد اللالمانيتين قد تجاهل الفوارق المتراكمة منذ الحرب العالمية الثانية مما ادى الى اعباء صعبة الوطأة. في حين نجد ان الصين قد استردت هونغ كونغ الا انها لم تلحقها بالداخل الصيني وعيا منها لهذه الفوارق التراكمية. ونحن اذ نتحدث عن الوطن العربي فان هذا الحديث مشروط بمراعاة هذه الفوارق ومعها الظروف الخاصة بكل قطر من اقطاره. ومن الطبيعي ان تكون هذه المراعاة موضع اعتبار لدى الحديث عن دول مجلس التعاون الخليجي. وعن علاقاتها مع الجوار وايضا مع العالم الخارجي.
ان تطبيق مباديء الاستقراء ونظريات النظام الضمني يقتضي منا الدراسة المتأنية للتجارب الحضارية الانسانية. كما يقتضي استيعاب الراهن الاستراتيجي للمنطقة للخروج من اللحظة السياسية – الاقتصادية الراهنة برؤية مستقبلية واضحة لعوامل الامن الاجتماعي في المنطقة.
مع التأكيد على ضرورة نقل هذه الرؤية الى الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين الخليجيين لاعتمادها في مواجهة تحديات الامن الاجتماعي سواء على صعيد الخدمات الفردية ( ازمة الانتماء) او الجماعية ( سياسة الامن الاجتماعي). خصوصا وان هذه المنطقة تشكل خزانا استراتيجيا عالميا يربطها باستراتيجيات السياسة العالمية.
ومن هنا الحاجة الملحة للرؤية التكاملية الجامعة بين السيكولوجيا والانثروبولوجيا والسوسيولوجيا والتاريخ. لتبين مستقبل المنطقة و تحري نقاط الضعف والقوة فيها للحؤول دون تحريك مصادر التهديد وتفجيرها بصورة اصطناعية.

في هذه الورقة نحاول طرح واحدة من الرؤى التكاملية التي تستند الى السيكولوجيا والى قراءات سيكولوجية لواقع المنطقة الراهن. ونخرج من هذه الورقة بجملة توصيات نعتقد بكونها داعمة لمستقبل الامن العربي الخليجي.

المقدمة


تطرح اللحظة السياسية-الاقتصادية الراهنة موضوع الامن الخليجي بالحاح لا سابق له. فالاهمية الاستراتيجية المتصاعدة للمنطقة تترافق مع تهديدات جدية لأمنها ومستقبلها. وفي رأينا الشخصي ان الفوضى المميزة لهذه اللحظة كانت ممكنة التجنب فيما لو وافقت الدول المعنية على ادراج النفط كسلعة من سلع منظمة التجارة العالمية.

فالنفط هو اول السلع التي تنطبق عليها معايير هذه المنظمة(1).

وهو الاجدر بالادراج ضمن سلعها.

وان كان ذلك سيؤدي الى ارتفاع اسعار النفط لتبلغ حدودها الطبيعية الموازية لمعايير التضخم العالمية.

وهكذا فان رفض تحويل النفط الى سلعة تجارية متعولمة كان وراء تضخيم اهميته الاستراتيجية.

مما ادى الى نشوء اللحظة الراهنة التي يمكن ايجازها باختصار شديد على النحو التالي:

1. الاستمرار في التحكم المبرمج اصطناعيا باسعار النفط. بما يؤدي الى الصراع حول الاستفادة من هذا التحكم.

بما ينعكس بتناقضات مصالح جالبة للازمات.

2. تعتمد الادارة الاميركية على النفط كصمام امان استراتيجي لتامين مصالحها(2).

3. ترى روسيا ان رفع اسعار النفط هو سبيلها الوحيد للخروج من ازمتها الاقتصادية الخانقة. ولرغبتها باستعادة دورها المفقود منذ انهيار حائط برلين.

4. تعاني اوروبا من رعب حقيقي من انعكاسات ازمات نفطية مفتعلة – قادمة على اقتصادياتها وعلى عملتها الموحدة.

وبالتالي على مستقبل الاتحاد الاوروبي.

5. تراجع البدائل عن نفط المنطقة.( تراجع الاحتياطي الاميركي بنسبة 20% وتبين ان احتياط القوقاز لا يتعدى ال50 مليار برميل وليس 800 مليار كما كان متوقعا

...الخ.).

6. استحالة الاستمرار في مشاريع التنمية الخليجية الجادة بدون رفع مناسب لسعر النفط كفيل بتعويض اعباء فترة ما بعد الحرب ونسب التضخم العالمية الطارئة خلال هذه الفترة.

7. الازمات ومصادر التهديد الخارجية والداخلية وتهديدات الجوار التي تحول دون ارساء استراتيجية امنية متماسكة.

ان هذه النقاط تلعب الدور الرئيسي في رسم استراتيجية الامن الاجتماعي الخليجي. وهي تطرح التحديات امام مجلس التعاون الخليجي.

وتضعه امام ضرورة ارساء مثل هذه الاستراتيجية الجامعة والمشتركة بين دوله الاعضاء.

1- مجلس التعاون الخليجي

تعتبر تجربة مجلس التعاون الخليجي التجربة العربية الوحيدة الناجحة على صعيد التعاون الاقليمي في المنطقة العربية.

وهو نجاح تكرسه قدرة هذا المجلس على الاستمرار.

ونجاحه في تعزيز خطوات التقارب والتنسيق .

اضافة الى خطوات التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بين دوله وايضا بينه وبين جيرانه العرب والاقليميين.

ولاشك بان الحربين الخليجيتين قد طرحتا تحديات كبرى امام هذا المجلس ووضعتاه امام استحقاقات غير متوقعة.

وهذا ما يبرز عدم نجاحه في تحقيق نفس مستويات النجاح على الصعيد الامني- الاستراتيجي.

بالرغم من تضمنه لهيئات ومؤسسات مخصصة لاغراض الدفاع المشترك والتنسيق الامني والاستراتيجي.

بمل في ذلك انشاء قوة دفاع خليجية مشتركة تحت تسمية " درع الجزيرة" التي تضم نحو 7000 عنصرا ينتمون الى مختلف الدول الاعضاء. مع مناورات مشتركة على غرار المناورة الاخيرة المسماة " صقر الخليج" والمتضمنة تدريبات قتالية بمختلف الاسلحة. ولقد استشعر المجلس ضرورة تطوير الشراكة الامنية – الاستراتيجية وعبر عن هذه الضرورة من خلال مقررات القمة الخليجية الاخيرة المنعقدة في البحرين(3).

حيث جرى التركيز على الجوانب الدفاعية والامنية.

ومعه تجديد الالتزام باعتبار اي عدوان على احدى دول المجلس عدوانا على جميع اعضائه. ولكن السؤال بقي مطروحا حول الخطوات العميلة لتطوير فعالية المجلس في هذه المجالات.

فكان اتفاق القمة على تعاون دول المجلس في هذا الاطار.

وهذه الفعالية تطرح اول ما تطرح تحديد مصادر التهديد الخاصة بكل بلد على حدة اضافة الى مصادر التهديد المشتركة. وكلا النوعين من التهديدات يتضمن تهديدات داخلية واقليمية وخارجية.

بحيث يصبح تحديد هذه المصادر والتعامل معها في واجهة الاولويات المطروحة امام اتفاق التعاون بين دول المجلس. وهذا ما يقتضي ضرورة عرضنا لهذه التهديدات ولانعكاساتها على الصعد الجماعية والفردية بين المواطنين.

2- مصادر تهديد الامن الخليجي

ان كافة التصنيفات المعتمدة لمصادر التهديد هي تقسيمات اصطناعية(4).

فالتهديدات النفسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية غير قابلة للفصل وهي متداخلة مع كافة انواع التهديدات الداخلية والخارجية والاقليمية بحيث يصبح الفصل بين هذه التدخلات نوعا من التبسيط والاختزال الذي يفقد الباحث امكانية الرؤية الشاملة لابعاد كل تهديد من هذه التهديدات.

من هنا وجوب التنويه باصطناعية تصنيف التهديدات التي يواجهها المجتمع الخليجي. حيث نصادف التصنيف التالي:

1. النزاعات الثنائية بين دول المجلس:

وهي في غالبيتها صراعات حدودية تاريخية او تنافسية تطال الموارد الطبيعية.

وهذه النزاعات شكلت طيلة عقدين من عمر المجلس عائقا اساسيا في وجه التكامل الاستراتيجي بين دوله.

2. النزاعات الاقليمية:

وهي المسؤولة عن اجواء التوتر المستمرة بين دول المجلس ودول الجوار الجغرافي. الا انها لاتقف عند النزاع الحدودي او نزاع الموارد بل هي تتخطاهما الى نزاع حول مناطق استراتيجية وخصوصا خطوط الملاحة الحيوية.

ولهذه النزاعات طابع اعاقة التعاون بين دول المجلس عن طريق اشعار اعضائه بتحمل اعباء وتبعات نزاعات واحد من اعضائه.

3. التناقضات الداخلية: لكل دولة من دول المجلس ازماتها الداخلية المتوزعة على الصعد الديموغرافية ( فئات السكان وتوزيعهم وازمة الوافدين متعددي الجنسيات).

والاقتصادية (تراجع الوفرة الاقتصادية بعد ازمات المنطقة ).

والاجتماعية ( بروز ازمات اجتماعية تهدد الامن الاجتماعي كمثل انتشار ظواهر الادمان واشكال اخرى لمعاداة المجتمع).

4. المتغيرات العالمية: حيث زيادة حدة الصراع على نفط المنطقة وتضارب مصالح الدول الكبرى فيها يؤديان الى خلق حالة من توقع الأسوأ لدى مواطني دول المجلس.

اما على صعيد اصحاب القرار فان هذه الفوضى المميزة للحظة السياسية – الاقتصادية الراهنة تضفي على المتوقع طابع الغموض ومعه التردد في تحديد استراتيجية سياسية وامنية طويلة الامد.

5. تنامي فعالية الاصولية: مع الانتباه الى توزع الحركات الاصولية على فئتين. الاولى تعنى بالدعوة وتتعاون مع الدولة وتطلب دعمها لنشر الدعوة.

اما الثانية فهي تجاهر بمعاداتها للسلطات وتعلن عن الرغبة في الوصول الى السلطة.

سواء بالطرق الديمقراطية او عن طريق العنف.

6. تهديد الجوار: حيث بات من المتعارف عليه وجود دولتين تهددان الامن الخليجي هما ايران والعراق. وبالرغم من جدية التغيرات الطارئة على واقع هاتين الدولتين والتحولات الاساسية في سياستهما فان ذلك لا يمنع استمرارية الطابع التهديدي لهما. ذلك ان خلافهما مع دول المجلس ليس خلافا تكتيكيا مستجدا بسبب ظروف بعينها.

فهو خلاف استراتيجي يستند الى عوامل تاريخية وجغرافية و اجتماعية وبشرية واقتصادية ثابتة وصعبة التخطي.

حتى في حال حدوث تغييرات سياسية جذرية في هاتين الدولتين.

7. التهديد الخارجي: المتأتي عن كون الخليج منطقة النفط الاستراتيجية العالمية(5).

حيث تتصارع مصالح الدول الكبرى. ايضا بغض النظر عن التغيرات المحتملة في النظام العالمي الجديد. وتتنامى حدة هذا التهديد الخارجي مع الضرورة المطروحة لتغيير نظام العقوبات وانقاذ الشعب العراقي من آثارها.

بما يستتبع سعي العراق للاستغلال الاقصى لاحتمالات هذا التغيير.

3- الانعكاسات الامنية للتهديدات

تتبدى هذه الانعكاسات على مختلف الصعد لتخلف آثارا غير ممكنة التجاهل. اذ تتجلى هذه الانعكاسات على الصعيد الاقتصادي بزيادة الانفاق العسكري وصعوبة التوجه لدى صناع القرار. اما لدى المواطنين فهي تنعكس باستشعارهم ضعف مقومات الامن الاجتماعي. بما يدفعهم للتصرف وفق توجهات مختلفة نتيجة لهذا الاستشعار. وبما اننا معنيون بهذا الجانب فاننا سنتناول القوالب او الانماط السلوكية لهذه التصرفات. حيث من الممكن تصنيف ردود فعل المواطنين امام شعورهم بالتهديد في الانماط السلوكية التالية:

1. التوحد بالمعتدي: ويمكن للمعتدي ان يكون ايا من مصادر التهديد المشار لها اعلاه بدون استثناء. مع ملاحظة الميل المتنامي للتوحد بالحركات الدينية. وخاصة منها تلك التي لاتتخذ طابعا سياسيا حادا.

2. فوبيا المواجهة: او سلوك توقع الاسوأ والتصرف على اساسه.

3. السلوك الانسحابي: ويتجلى بالعمل على تامين البدائل ( بما فيها محاولة الحصول على جنسية اضافية).

4. السلوك الهروبي: ويتجلى بالهرب من مواجهة غموض الاحتمالات الى تجنب التفكير بالواقع واحتمالاته. وهذا السلوك يفسر ارتفاع نسبة الادمان والاقبال على الاكثار من المسممات في المجتمع الخليجي.

5. السلوك الاستسلامي: ويتجلى بالتسليم امام اية احتمالات مطروحة مهما كانت درجة الخطورة في تهديدها.ويتسم هذا السلوك بانخفاض تقدير الذات والاعتقاد باللاجدوى.

6. سلوك المواجهة: وهو سلوك لايمكن اغفاله. خصوصا بعد تجربة غزو الكويت. حيث اعتمدت طائفة لايستهان بها من الكويتيين هذا السلوك وواجهت الغزو.

الا اننا وبعد هذا الاستعراض نعود للتساؤل عن اختلاف حدة هذه المشاعر بين مواطني دول المجلس. كذلك نتساءل عن اولويات خطورة التهديد بين دولة واخرى. ففي حين تبلغ حدة هذه المشاعر الذروة لدى المواطن الكويتي (بسبب تعرضه لكارثة سابقة وخوفه من تكرار الكارثة) نجدها في حدها الادنى لدى المواطن العماني. وفي حين يتركز مصدر التهديد على ايران لدى المواطن الاماراتي فانه يتركز على العراق لدى الكويتي. وهكذا فان الخطوات العملية لسياسة التكامل الامني الخليجي لا بد لها من ان تاخذ هذه المتغيرات في حسبانها لتكون جالبة لمشاعر الامان للجميع. اذ ان اي خلل في الخطوات الوقائية –الاستراتيجية من شانه ان يخلف ازمة انتماء تخرج بعض المواطنين من اطار الانتماء الى المجلس. مما يعرقل التكامل الخليجي على الصعد كافة. وهذا ما ينعكس جليا بعدم قدرة الدول الخليجية على تكوين وحدة عسكرية-دفاعية متكاملة. بالرغم من ان تقارير "المعهد الدولي للدراسات الاسترتيجية" تشير الى انفاق دول الخليج لحوالي ال60 مليار دولار سنويا في مجال الامن العسكري. ووصول مشترياتها خلال العقد الاخير الى حوالي ال200 مليار دولار. ولو تمنت هذه الدول من ايجاد السبل الآيلة الى تكاملها في المجال الأمني لتوصلت الى تكوين قوة موازية للقوى الاكبر في المنطقة. وهذا ما يطرح ضرورة العمل على ارساء اسس هذا التكامل الذي يكرس مشاعر امن متوازية لدى مواطني كافة الدول الاعضاء. فتقارير المعهد المشار اليه اعلاه تشير الى ان هذه الدول تملك حوالي 1000 طائرة مقاتلة و 2000 دبابة حديثة اضافة الى 300 الف جندي. وتكامل قوة بمثل هذا الحجم من شانه ان يرسي المباديء لقوة ردع متبادل تكفل امن هذه الدول. ويبقى الخلاف حول الاولويات وتحديد العدو الاكثر تهديدا.

ومما لاشك فيه ان غموض اللحظة الراهنة من شانه تعميق الخلاف حول تصنيف التهديدات وتعريف العدو المحتمل. وهي مسائل تنتمي الى حقل السياسة ولكن دون ان يعني ذلك الغاء او تجاهل دور الاختصاص في هذه المواضيع. فانطلاقا من سيكولوجية التفاوض و من مباديء السيكولوجيا الاسرية يمكن للاختصاص ان يلعب دورا استشاريا من الدرجة الاولى سواء لجهة اعادة ترتيب البيت الخليجي الداخلي ام لجهة المساهمة في تصنيف التهديدات والمساعدة على تحديد امكانيات تحييد ما يمكن تحييده منها. وتعريف ما هو غير قابل لتحييد وبالتالي الواجب المواجهة.

وهذا تحديدا ما يدفعنا الى التمييز بين دور الاختصاص على الصعيد الفردي (معالجة ازمة الانتماء) وبين دوره على صعيد السياسة الامنية-الاجتماعية. ذلك ان مشاورات التكامل والتنسيق الامني لابد لها من التعرف عن قرب الى مشاعر المواطن العادي في كل دولة من الدول الاعضاء. وبطبيعة الحال فان هذا الدور ينتمي الى السيكولوجيا السياسية وهو غير قابل للتداول الاعلامي. مع التاكيد على ان تجاهل هذه المعطيات لايلغي اثرها وضغوطاتها في الاتجاهات المعاكسة للتكامل المنشود. فهذا التجاهل يحولها الى نوع من "المسكوت عنه" في العلاقات الخليجية. حيث يؤدي المسكوت عنه عادة الى تواطؤ غير معلن يؤسس لعلاقة اشكالية ولتحالفات فرعية من شانها ان تبعد احتمالات التكامل.

و نكتفي بهذه الاشارة المتعلقة بدور الوساطة السياسي للاختصاص كي ننتقل الى دور الاختصاص على الصعيد الفردي وفي المجالات القابلة للتعميم الاعلامي. بما فيها دعم المعنويات وتدعيم اسس ومقومات الامن الاجتماعي . الا اننا نجد من الضروري استعراض الاولويات المطروحة سياسيا والداعمة لمشاعر الامن الفردي والجماعي حيث نكتفي بذكر الاولويات التالية:

1. ضرورة التعجيل في حل النزاعات الحدودية ونزاعات الموارد القائمة بين دول المجلس. تجنبا لتحولها لاحقا الى عنصر تفرقة اضافي.

2. ضرورة التعجيل في حل التناقضات الداخلية الخاصة بكل دولة على حدة ونزع فتيل تفجير الازمات داخل الدولة نفسها.مع تقديم دول المجلس لمساعداتها لاعضائها في هذا المجال.

3. الاتفاق على القواسم المشتركة وصولا لتحديد اولويات جامعة. وفي طليعتها حماية الاستقرار الداخلي للدولة الخليجية. بما فيها حماية الانظمة الحاكمة ومساعدتها على تحسين ادائها.

4. العمل على نزع فتيل تفجير الازمات مع دول الجوار. سواء بالتفاوض المباشر او عن طريق التحكيم او باستعمال قنوات اتصال اخرى(فتح الحوار حول المسائل الخلافية).

5. الاتفاق على حد ادنى من المباديء والمفاهيم المحددة والواضحة لخدمة المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية المشتركة.

4- المواطن الخليجي وانعكاسات الكارثة

بعيدا عن التطبيقات السياسية والاجتماعية للاختصاص (المشار اليها اعلاه) فان للاختصاص دوره المباشر في دعم الافراد في مواجهة الوضعية المأزقية الناجمة عن الغموض الراهن لاستراتيجيات السياسة الدولية. ويمكننا تحديد دور الاختصاص على الصعد التالية:

1. متابعة علاج الآثار الصدمية المزمنة المتخلفة عن حروب المنطقة ونزاعاتها. حيث الطابع التراكمي لهذه الصدمات يتعزز مع مخاوف تكرار الكارثة. ومع غموض الاحتمالات القادمة على المنطقة مع تنامي اهميتها الاستراتيجية(6).

2. الاستمرار في معالجة الانعكاسات النفسية والاجتماعية المتخلفة عن هذه الحروب. بما فيها مشاكل فقدان مشاعر الامان وهوام تكرار الكارثة و اطفال و عوائل الشهداء(7). وعقابيل الحرب المتاخرة الظهور.بالاضافة الى تلك المتحولة للازمان.

3. العمل على علاج ردود الفعل الدفاعية الفردية والجماعية المتبدية في القوالب السلوكية المشار لها اعلاه والتي تنعكس سلبا على الانتماء وعلى المواطنية. مشجعة سلوك طريق اللامبالاة والشلل الاجتماعيين وربما السلوك المعادي للمجتمع. ولعل هذه النقطة هي الابرز والأهم في الدور المطلوب من الاختصاص في هذه المرحلة.

4. نشر الوعي الصحي- النفسي والثقافة النفسية عبر مختلف وسائل الاتصال المتاحة ( مقابلات تلفزيونية- محاضرات- ندوات- مقالات...الخ). مع تحديد اهداف واضحة لكل برنامج من برامج التحرك.

5. الشروع في حملة اعلامية مركزة لمعالجة الانماط السلوكية الخاطئة (التوحد بالمعتدي-السلوك الانسحابي- الاستسلام ...الخ) بعد تحري وبائية انتشارها واساليب تظاهرها وسبل استغلالها من قبل الجماعات المهددة للاستقرار.

6. تحري الظواهر الاجتماعية السلبية التي يزداد انتشارها بصورة غير اعتيادية وبالارتباط مع الصدمات و الوضعية التوقعية السلبية. وذلك بهدف ادراجها في جدول الاولويات مع العمل على علاجها والوقاية منها.

7. تبادل الخبرات بين الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين(وغيرهم) من العاملين في مختلف دول المجلس. مع اجراء المقارنات الاحصائية المحددة لنقاط الالتقاء والاختلاف على صعيد المعاناة الاجتماعية في كل دولة من هذه الدول. كخطوة على طريق ارساء معالجات مشتركة لوجوه المعاناة المتشابهة. بما يشكل لقاء حول الهموم المشتركة لمواطن الدولة الخليجية.

8. اقامة دورات مختلفة المستويات لمختلف الشرائح للتدريب على سيكولوجية التفاوض وحل الصراعات.

9. تكثيف دورات تدعيم" تقدير الذات " للراغبين. ذلك ان تراجع الوفرة الاقتصادية وهوام تكرار الكوارث وعقابيل الكوارث السابقة والميل لتوقع الاسوأ بسبب الغموض كلها عوامل تؤدي الى انخفاض تقدير الذات وتشجع سلوك الانماط التي تقلل من فعالية الفرد الاجتماعية ومن مستوى لياقته النفسية. وبالاطلاع على اسلوب" التعامل مع الذات" نجد ان هذا الاسلوب يتطابق مع الحاجات كونه معدا في البيئة الخليجية وفي ظروفها خلال الفترة الاصعب.

10. استنادا الى كافة المعطيات السابقة يتم تقديم النتائج والمشورة الى الجهات المختصة. مع الاقتراحات الآيلة للحد من سلبية هذه الظواهر وانعكاساتها المستقبلية.

الهوامش والمراجع

لقيامحمد احمد النابلسي: عولمة النفط- ورقة منشورة في مجلة فكر/ عدد شتاء 2001.

2. : الاقتصاد الاميركي يضع العالم على حافة الهاوية. منشورة في جريدة الكفاح العربي –بيروت في 27/2/2001.

3. مجلة المشاهد (لندن) العدد 255 الصادر في 11/2/2001

4. المرجع السابق.

5. نورمان شوارتزكوف: بيان القيادة المركزية الاميركية حول الشرق الاوسط بتاريخ 20/4/1989 – معروض امام الكونغرس الاميركي.

6. بشير صالح الرشيدي: الحرب وسيكولوجية المجتمع ، الديوان الاميري –مكتب الانماء الاجتماعي/الكويت 1999.

7. فهد عبد الرحمن الناصر: مظاهر السلوك العدواني، مجلس النشر العلمي في جامعة الكويت، 1999.

8. بشير صالح الرشيدي: التعامل مع الذات،منشورات جامعة الكويت ،1995.

Share on Google Plus

About Unknown

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أضف تعليق