علينا أن نتذكر أن بداية تلك المأساة لم تكن تستحق أبدا تلك النتيجة كانت نقطة جد تافهة ، ولم تكن تتعلق بالحياة والموت في الحرب على العراق،ولم تكن لها علاقة بالأسرار الرسمية، ولم تكن قضية تجسس أو خيانة لأمن البلاد. وكانت حكاية بالغة الهامشية بالنسبة للأمور التي كان يجب الاهتمام بها، الحكاية كانت تتعلق بقدرة صدام على إطلاق أسلحة دمار شامل خلال 45 دقيقة أما النقطة التي أشعلت هيجانا ثم اتجهت نحو المأساة فكانت محدودة أكثر من كان مصدر قصة البي بي سي القائلة بأن مطلعا من داخل المؤسسة قال إنه يعتقد أن باستطاعة صدام فعل ذلك؟
أمر تافه في عالم السياسة المعياري الذي لم تفقد فيه القيادات السياسية عقولها، لم يكن لهذا أن ينتج مأزقا، ولم يكن بالتأكيد ليدفع بأحد إلى هاوية الانتحار، إن كان هذا هو ما حدث لدافيد كيلي ، علينا إذن التقصي لتعرف ما الذي تسبب في أن يأتي أمر تافه بكل هذا.
الإجابة بسيطة بشكل مؤسف أفرط طوني بلير في تصعيد الخبر، الخاص بالدقائق الخمس والأربعين، وجعله جزاء من جوهر التهمة الشد خسة ضد نزاهته المقدسة لذا توجب سحق التهمة بكل وسيلة الرائجة التي خلفها هذا الجهد كريهة بشكل خاص، رائحة الدولة التنفيذيين والبرلمانيين معا، وهي على استعداد لنبذ كل حس بالتناسب كي تكسب تعاطفا ضد منتقديها.
كيفية تضخيم جزئ صغير مشهد جانبي ليصب مأزقا انتحاريا هو من فعل الحكومة منذ البداية وحتى النهاية وحدها أتت بالدقائق الخمس والأربعين إلى المجال العام في سبتمبر الماضي، وعرضه بلير بشكل أكبر أثناء تقديمه الملف، كان المقصد هو أحداث الصدمة وأنجز هذا اعتقد بعضنا أ،هذا من ضرب الخيال وكتب هذا ، إلا أنه حقق ما هدف إليه روع جزءا من الشعب ودفعهم إلى دعم الهجمة على صدام حسين.
أتت لاحقاً المرحلة التالية للدقائق الخمس والربعين سيئة السمعة، نافذة المفعول رغم أنها افتراضية مع اقتراب الحرب وظهور ملف جديد خرجت همهمات من عالم المخابرات كانت ثمة تقارير تشير إلى إحالة منعدم الرضا في مقر المخابرات.
لم يعجبهم الأسلوب الذي حول به السياسيون أحد الافتراضات المخابراتية المشكوك فيها إلا تأكيدات علنية قصد بها أن تلعب نفس دور الدقائق الخمس والأربعين أي خلق حالة من الترويع اللاعقلاني من أجل الدفع إلى خوض الحرب.
انفجر موضوع الدقائق الخمس والربعين على رأس الأجندة فقط حينما انتهت المعارك الرئيسة كان هذا مرة أخرى، من فعل الحكومة في برنامج توادي قال اندور جيليمان إن عالم المخابرات يسوده القلق لأن شخصا مطلعا اعتقد أن أهمية مبالغا فيها أضيفت على ملف سبتمبر ولن جزئية الدقائق الخمس والربعين كانت نابضة أي جوهرة تاج دعاية الحرب البراقة فربما سبب تلويثها في حدوث ألم خاص.
أيا كان الأمر كانت هذه هي اللحظة التي قرر فيها بلير والستير كامبل ممارسة الإغراق في الغلو، الذي سرعان ما جرف كل جزء متاح من سطوة الدولة نحو الدفاع عن نزاهتها، وربطهما هذا في كثير من المواقف المخزية المنحطة من بينها:
أولا: دفع تهم لم توجه أبدا مثلا، أن كامبل أدخل جزئية الدقائق الخمس والأربعين إلى الملف وهو يعلم يفها فيما كان الأمر في حقيقته هو إيحاءات وليس تزييفا صريحا .
ثانيا: استخدام هذه المسألة الثانوية للتعمية على القضية الأعظم المسلطة على رقاب الحكومة في كل مرة تطرح فيها قصة جيليمان أي هل قال بلير الحقيقة عن أسباب ذهابنا للحرب،وهل سيتم العثور أبدا على أسلحة دمار شامل؟
ثالثا: الإصرار على أن الأمر الهام هو معرفة مصدر الخبر والضغط على جميع المصادر المتاحة لإرغام البي بي سي على البوح به، وكأ،ما هذا أكثر أهمية من حقيقة أن الدقائق الخمس والأربعين كانت دائما أسطورة ،وأن أسلحة الدمار الشامل غير موجودة تلك الأمور تجسدت بعد الحر ب والتي علق عليه رئيس الوزراء أمام الكونغرس بقوله سيغفر التاريخ لنا.
المصدر ،المصدر، المصدر مملكتي مقابل المصدر قالها بلير ورجاله، إذ أنه مجرد تكشف المصدر وطالما تبين أنه غير هام، ستدمر مصداقية ناقدي الدقائق الخمس والأربعين ويدخل دافيد كيلي المستشار لوزارتي الدفاع والخارجية غير معروف رغم أنه مهم، تطوع بالاعتراف لرؤسائه أنه تحدث إلى جيليمان وربما يكون بهذا قد ساعده في قصته، ورغم عدم كونه المصدر الأساسي هذا الفعل الشريف لرجل لم تخامره أدنى شكوك أنه سرعان ما سيدفع به إلى خضم دوامة هائلة من فعل رئيس وزراء قرار أن نزاهته إن لم تكن حياته السياسية متوقفة على هذا المصدر .
ثمة لاعبون ثانويون في هذه اللعبة الدنيئة القذرة ظل أداء البي بي سي وجيلمان في هذا الشأن متأرجحا متغيرا، كان عليهم بدون شك، التزم الحذر كما أن السرية بشا، مصادرهم قاعدة مقدسة جوهرية إلا أنه حينما ظهر كيلي في البداية قالوا إن المصدر الحقيقي ينتمي إلى هيئة مختلفة موحين أنه مسئول مخابرات لا مستشار دفاع.
رفضوا فيما بعد تأكيد أو نفي أي شيء ترك هذا الانطباع لدى البعض أن كيلي ربما كان المصدر ربما ولد هذا لدى كيلي الذي لم يعتد الأضواء أبدا، ولد لديه الحس أن الأصابع تشير باتجاهه لو صح هذا الافتراض يكون البي بي سي قد أضاف إلى الضغط الرهيب الذي كان الرجل الرهيف يحسه بالفعل كالمصدر المفترض الذي كان كمبل بلير بحاجة إليه وكانا يمارسان الحد الأقصى من الضغوط للكشف عنه.
كان أول تقرير لها عن أصول الحرب على العراق مدروسا بقدر كاف، لم يورد المبررات التي كان يبحث عنها ذ0 داوننج ستريت مجلس الوزراء ، إلا أنه يبدو أن رئيس اللجنة وأعضاءها العماليين وقعوا أسرى سعار المبنى رقم 10 واستدعوا جيليمان فجأة لتحقيق ثان معه، وخرجوا من خلف الأبواب المغلقة لتلويث سمعته وإلى جانب فتونتهم غير المبررة على دايفيد كيلي كي يعترف أنه المذنب لم تظهر هذه الفرقة الثانية من السياسيين احتراما للعدالة الطبيعية تصرف معظم الأعضاء العماليين كعملاء للمبنى رقم 10، والآن يسعون إلى استصدار تشريع برلماني يحظر على الصحفيين إخفاء مصادرهم عن هيئة في مثل عظمة لجنة مجلس العموم المنتقاة.
إلا أن الرسالة الأكثر بلاغة تخص حكومة بلير إذ لا بد وأن تكون هذه الحكومة صحيحة في الأوقات جميعها، وأهم من أي شيء ألا يتحدى أحد أبدا نزاهة القائد، فهو لم يصعد من أهمية المعلومة الاستخبارية ، ولم يدفع ببريطانيا إلى الحرب لأي سبب آخر سوى الأسباب التي أعلنها، يعتبر أي إيحاء بأنصاف حقائق أو بهدف تم حجبه أو بوعود بوشية سرية اتهاما مخزيا لا يمكن تصوره ويستحق استجابات الدولة التي لا تعرف حدوداً.
هذا كيف تأتي للمشهد الجانبي أن يسيطر على حياة الأمة، ويبدو الآن أنه جرف حياة رجل برئ تعيش معه ،هذا هو نوع الدينامية التي يطلقها قائد يعتقد أن سمعته الخاصة هي القيمة الجوهرية التي على بلده الدفاع عنها.
مافيا القتل العقاب الوحيد لمن يعرف أكثر من اللازم في الشركات العملاقة
في نهاية العام الماضي، تزلزل برج إنرون من ثلاثين طابقا حينما تسربت الأنباء وسط الصوف أن شيرون واتكينز نائب رئيس مجلس إدارة إنزون قد أثارت المخاوف من تهاوي الشركة الوشيك وسط انفجار الفضائح، كانت واتكينز قد تمكنت من معلومات عن كم هائل من الفساد، بدلا أ تذهب واتكينز إلى مراقبي اللوائح الفدراليين وتخبرهم بما لديها من معلومات ذهبت إلى نبي الأرباح نفسه كين لاى رئيس مجلس الإدارة الذي لا يأتيه الخطأ من بين يديه ولا من خلفه أخبرت شرون إس واتكينز نائب رئيس مجلس الإدارة والتي ينظر إليها الآن على أنها بطلة رئيسها كين لاي في أغسطس 2001 أن إنرون ربما تتهادى وسط موجة من الفضائح كان هي ولا أحد غيرها من لا بد وأنه يعلم أتت واتكينز إلى إنرون من أرثر أندروس أحد خمس مؤسسات محاسبية جبارة والتي أرسلت لإرون أيضا أمين خزانتها ومستشارها العام.
لا تنطبق المقولة أحكم بالخوف، فقط على العلاقات بين الشركات والحكومات بل أيضا على العاملين يوم 14 فبراير عام 2002 وقفت مسز واتكينز أمام لجنة الطاقة،والتجارة بالكونغرس وجرى بينها وبين جريج جافكسي جمهوري عن أيوا، الحوار التالي :
جريج: هل كنت قلقة على أمنك الشخصي؟
واتكينز : أحيانا أعين أن ذلك يرجع إلى أن الشركة كانت تلتزم الصمت إزائي إلى حد ما فلم أعرف وقع ما كتبته من مذكرة أو تحقيقات.
لماذا القلق على سلامتك الخاصة؟
لأن إنرون كانت سابع أكبر شركة في أميركا.
وكنت تتعاملين مع شخص قوي حقيقة؟.
نعم.
وشركة بالغة السطوة.
لا بد وأن واتكينز حينما وقفت أمام جافسكي في كليفورد كانت تفكر ب باكستر نائب رئيس مجلس إدارة إنرون توفي باكستير في 25 يناير عام 2002 في أعقاب فضيحة إنرون شخصت وفاته على أنها انتحار إلا أن القرار بهذا الشأن لم يكن قاطعاً. وربما كان ذلك بسبب خوف واتكينز الشديد على سلامتها كان باكستر قد استقال من منصبه في مايو عام 2001 بعد أن عبر أجفري سكيلنج عن غضبه إزاء الممارسات المحاسبية لأندرو فاستو، المسئول المالي الرئيسي وعن تواطؤ سيكلنج في تلك الأمور، قال جيه س، نيكنز محامي باكستر في مقابلة صحيفة له 9 فبراير أن باكستر أخبره قبيل وفاته أنه كان يعتقد أن هناك من يفحص بريده، وأنهم كانوا يأتون إلى منزله في أقوات متأخرة من الليل، وكان يتلقى منهم مكالمات هاتفية غير محببة، حينما عثر على باكستر منبطحا على سيارته، كان نيكنز في سبيله إلى وضع الخطوط الأساسية لشهادة موكله في الكونغرس زعم الكونتابل هال ورلين أن باكستر كان حيا حينما عثرت عليه الشرطة إلا أن التقرير الرسمي يقول إنه كان قد توفى ، أهملت الشرطة في شوجرلاند، موطن طوم ديلاي حامل السوط الغالبية الجمهورية في المجلس وعضو الكونغرس أهملت إرسال جثة باكستر التشريح كان تدخل أسرة باكستر هو فقط ما أجبر المسؤولين على إجراء تشريح رسمي وعلى حين تقبل إعلام التيار الرئيسي قرار المحقق بأن الوفاة كانت انتحارا مازال الكثيرون يثيرون التساؤلات بمن فيهم رئيس الشرطة إرنست تايلور أوضح قائلا لسنا بصدد القول بأي أسلوب أننا لا نوافق على استنتاج الطبيب الذي كشف على الجثة فقط نود أن نقول إننا نود القضاء على كل الشكوك كي نكون واثقين وبشكل مطلق، أن شيئا لم يغفل في هذا الفحص.
نتيجة التدقيق في ملابسات الوفاة ظهرت نقطتان هامتان أولا حاورت قناة سي بي أس، الإخباري في 10 إبريل 2002 بيل واجنر المخبر الخاص في جرائم القتل أوضح أنه رغم احتمال انتحار باكستر إلا أن ثمة دلائل عديدة تشير إلى القتل. قال يمكن أن يتخفى القتل في شكل انتحار، باستطاعة شخص على علم بالطب الشرعي ارتكاب جريمة قتل ومسرحتها بحيث تبدو انتحاراً. يدرك مثل هذا الشخص ما ستبحث عنه الشركة قال المحقق سيريل ويتشبث في نفس البرنامج أن القذيفة التي قتلت باكستر والمعروفة باسم طلقة الفئران لا يمكن تتبع أثرها بسهولة وبسرعة إلى المسدس الذي أطلقت منه لا تستعمل تلك الطلقات كثيرا في قتل الأفراد، فليست هي نمط الذخيرة التي نجدها في المسدسات إن لها هدفا محددا وهو إطلاق النار على الثعابين والقوارض بحيث تتوزع الكريات الصغيرة في الجزء الأمامي من الرصاصة من غير المحتمل أن يكون لدى الشخص الذي يريد قتل نفسه هذا النوع من طلقات ولا أن يستعملها ثانيا استبعدت المحققة الدكتورة أم كارتر خلال يوم واحد شبه القتل فيما اقتضى الأمر منها شهرا كاملا لتقرير أن أندريا بيتس أغرقت أطفالها الخمسة في بانيو الخمس صرحت كارتر للهيوستن كرونيكل بعد غرق عائلة بيتس مباشرة: يبدو أن الضحايا الخمسة قد غرقوا سنستمر في إجراء فحص دقيق لقد صورنا جميع الجثث بالأشعة السينية كما هو متبع في حالة حوادث الأطفال مازلنا ننتظر فحص نصوص علم السموم كي نتأكد أن الأطفال لم يتناولوا شيئا من ثم أدى موقف التحقيق ذاك إلى أن يشعر تنفيذيو إنرون بالراحة.
لم يكن باكستر حالة الانتحار الوحيدة في إنرون. إذ يقول أرثر اندرسون أن جميس دانييل واتكينز قد انتحر في سبتمبر عام 2001 اكتشف جثة واتكينز في 1 نوفمبر أي بعد أسبوعين من الإبلاغ عن اختفائه وجده في المقعد الخلفي لسيارة مغلقة وقد أطلق عليه النار من مسدس عيار 38 عثر عليه بالقرب من يده اليمنى. قالت السلطات في البداية إن لديهم شكوكا حول ظروف وفاته إلا أنهم غيروا قرارهم فيما بعد وقالوا إنه انتحار. قال ويس ريبر نائب كبير المحققين عن إقليم دوجلاس كلورادو إن الجثة ظلت في السيارة مدة طويلة أجرى المحقق تشريحا متأخرا وغير القرار من فعل عنيف إلى انتحار بدت الشرطة غير راضية عن تحول ريبر كان واتكينز وهو لا يمت بصلة قرابة لنائب رئيس مجلس إدارة إنرون التي تحمل نفس الاسم يعمل مستشارا للاتصالات الهاتفية في مكتب أندرسون بدنيفر، وطبقا للتقارير كان يعمل على ملف إنرون عميل أندرسون.
وفيما بعد وحينما أحاطت الشبهات بقوى النفط في هيوستن أطلق تشارلس دانا رايس النار على رأسه في 2 يونيو عام 2002 كان رايس أمين صندوق مجموعة الباسوكورب وهو مورد غاز طبيعي تحولت إلى تجارة الطاقة متبعة نموذج إنرون وعلى حين لا يوجد ملف تحقيق لدى هيئة الرقابة الفيدرالية على الطاقة خاص بالياسو فقد اتهمت ولاية كاليفورنيا الشركة بالتواطؤ لتثبيت الأسعار في عامي 200- 2001 وما زالت تلك القضية قيد النظر أمام لجنة الرقابة على الطاقة الفيدرالية أعلنت شرطة هيوستن أن رايس توفى إثر جرح من طلقة مسدس أصاب بها نفسه في رأس وخلافا لاستعجالها الفصل في قضية باكستر قالت د. جويس لا نستطيع تأكيد الانتحار لحين إتمام فحص شامل أما الإعلام فقد روج لموقف الياسو وتبناه وهو أن الانتحار نتج عن مشاكل الكلى التي كان يعانيها لا من أي شيء يتعلق بالعمل كررت الأسوشيتد برس في قصتها التي بثتها في جميع الأنحاء التأكيد على أن تنفيذي وول ستريت الذين يتعاملون مع الباسو قالوا إنه كان من المعروف على نطاق واسع أن رايس كان يعاني من مشاكل في القلب والكليتين.
تحمل المناصب التنفيذية في شركات الطاقة مخاطر صحة عامة، لم تكن إنرون وحدها في مجال صناعة الطاقة التي توفى بعض من يحتلون المناصب التنفيذية فيها في ظروف غامضة يحكى الصحفي جريج بالاست وفاة جيك هورتون ن نائب رئيس شركة جلف للطاقة فرع سناذرن كومباني وأحد منافسي إنرون يمدنا بالاستنتاج بالتحليل التالي: حيث إنه كان موجودا بالمنطقة أثناء فحص مركز شركة ساذرن المالي من الوضح لأن هورتون كان يعرف شيئا ما عن ممارسات شركته المحاسبية غير السليمة ولم تخامره أية شكوك حول إسهاماتها المالية غير القانونية في حملات فلوريدا الانتخابية. فقد كان يتولى الدفع بنفسه إلا أنه خلافا لباكستر الذي استولى على النقود وهرب قرر هورتون في إبريل عام 1989 أن يطلق الصفارة ويواجه رؤساءه بل ويذهب إلى مسئولي الولاية وطلب استعمال طائرة الشركة وبالفعل استخدمها كي يذهب ويواجه مجلس إدارة شركته، انفجرت الطائرة بعد عشرة دقائق من الإقلاع وفيما لم تصل التحقيقات في تحطم الطائرة إلى نتائج مؤكدة اعتقد المدير التنفيذي لشركته إن وفاته كانت انتحارا، أخبر البي بي سي قائلا، اعتقد أن جيك المسكين لم يجد أمامه مخرجا آخراً. في نهاية الأمر اعترفت شركة ساذرن أنها مذنبة بشأن اتهماها بدفع المبالغ غير القانونية.
لا يتعدى معظم ما لدينا بشأن قضية هورتون التلميحات ذاك بشكل رئيسي لأن التغطية الإعلامية لم تكن كافية وكان التقرير الرسمي مهلهلا رغم أنني أكره استلهام الثقافة إلا أن مراكز رقابة الأمراض لا تخبرنا بمعدل كبير للانتحار بين التنفيذيين في الولايات المتحدة فيما يوجد في اليابان المعاصرة مأزق للانتحار يماثل المأزق الاقتصادي زاد معدل انتحار التنفيذيين اليابانيين بشكل درامي خلال التسعينات بقفزة تزيد على 17% ما بين عامي 1996 و1997 أثناء المأزق المالي الأسيوي في عام 1999 وانتحر أكثر من ثلاثة وثلاثين ألف شخص في اليابان أي ضعف معدل الانتحارات في الولايات المتحدة واقترحت الحكومة إنشاء وزارة تعنى بالموضع لو أن ما قيل عن انتحار تنفيذيينا قد حدث في اليابان لما ساورتنا الشوك بهذه الدرجة حتى ولو أن مفهوم الحياة بدون شرف قد تغير عن ذي قبل ، حدوث انتحارات إنرون في اللحظات المواتية لهو سبب كاف لأن نتوقف ونفكر من المعقول أن ينتحر نائب رئيس إحدى الشركات كي تخلص من عار الانهيار لكنه مناسب لمصلحة المعنيين أن يموت هؤلاء الذين كانوا يطلقون الصفارات على حين أن من قاموا بالقتل استمروا في حياتهم بكل صلافة.
تدعو الأحداث في عالم النفط أن تقارنها بأحداث فيلم المؤسسة the firm 199 لجون جريشام والذي تتناول قصته عالم القانون. كتب جريشام تلك الرواية وكان آنذاك عضوا في مجلس ميسيسيبي النيابي عن صفة فاوستية نسبة لشخصية فاوست في مسرحيتي غوته ومالروا مع الشيطان تعقد الصفقة بين الشاب ميتشل ماك دير (مثل توم كروز دوره في الفيلم الذي أخرجه سيدني بولاك) وبين مؤسسة قانونية يبيع لها روحه نظير مرتب سنوي هائل 120000 دولار بالإضافة إلى سيارة بي إم دبليو وميزات أخرى ويكتشف ميتسن أن الشركة التي يعمل بها تعاملات مافيا مع مؤسسات عائلة مولولتو ويعلم أيضا أن أية معارضة للممارسات الفاسدة تؤدي إلى القتل. من ثم يذهب إلى مكتب التحقيقات الفدرالية بعد الإعداد واتخاذ الحذر، ولا يحتاج الأمر لأن يكون الفاسدون من المافيا كما يظهرهم فهنالك منشآت كثيرة أصحابها من ذوي الدماء الزرقاء مثل إنرون وساذرن التي يوج بين دهاليزها قصة أو قصتان قد يصيب الأبرياء الذين يحيون حياتهم على هوامش القوة بالقشعريرة يخرج ميتشل بطل الفيلم والرواية حيا إلا أن لنا أن نتخيل كم الحوادث والانتحارات التي تحدث في الطريق إلى وكالات الرقابة المحلية.
لا تتوافق شخصيات باكستر وواتكينز وهورتون مع مواصفات ضحايا الانتحار الذين تبلغ أعمارهم عادة أقل من 24 عاما وأكثر من 65 عاما. أيضا يفكر 20% من طلبة المدارس الثانوية في الانتحار ويحاوله واحد من بين كل ثلاثة عشر يبلغ عدد المنتحرين من البالغين الأكبر سنا، 20% من كل حالات الانتحار التي تتم تقدر وقوع أكبر نسبة للمنتحرين منذ عام 1933 بين من تخطوا الخامسة والسين مقارنة بجميع الأعمار وعلى حين تحاول نسبة أكبر من نساء الانتحار ينجح 80% من الرجال الذين يقومون بالمحاولة الأكثر أهمية أن معظم من ينتحرون هم سكان الولايات الزراعية أفراد فقدوا موارد الحياة وانتقلوا من حافة العيش إلى ظلام الفقر، معدل الانتحار بين التنفيذيين منخفض رغم وجود توجه نحو الانتحار المواتي أثناء انفجار الفضائح أعمل الحسبة .
أن تخبر واتكينز الكونغرس أنها في حاجة إلى الأمان لدليل على مصداقية هذا التحليل هل كان لخوفها أساس من الواقع أم ربما كانت مصابة بالبارانويا، إلا أن قصص باكستر واتكينز هورتون إضافة إلى رواية جريشام تشير إلى احتمال أن شيرون واتكينز لم تكن واهمة وأن أشياء كهذه ربما تحدث بغض النظر عما إن كانت تلك حوادث قتل فعلية أم لا، فإن خوف موظفة تنفيذية عليا متاح لها المعلومات عما يحدث في أبراج القوة العالمية خوفها على حياتها لهو تعليق دال على ثقافة الشركات الكبرى.
تنام الفئران مع الأسماك فيما تلهث القطط مع الكلاب دونما عوائق .
0 التعليقات:
إرسال تعليق
أضف تعليق