Facebook

مصر ورماد مبارك

http://www.freecopts.net/arabic/arabic/images/Egypt4Christ/fire.jpg
دخل أداء الأزمة السياسية المصرية ايما عدة ، وفي هذا الخصوص يسعى كل طرف إلى المزيد من عمليات التعبئة السلبية الفاعلة والبناء عليها بما يتيح له احتواء مفاعيل حراك الطرف الآخر، وفي هذا الخصوص نشير إلى الآتي:
- الطرف الشعبي: يتميز هذا الطرف بالكتلة الشعبية الهائلة ومن إجمالي عدد سكان مصر الكلي البالغ 85 مليون نسمة، فإن المنخرطين في مفاعيل الحراك السياسي يفوق عدد الـ 35 مليون مع ملاحظة أن الـ 50 مليون الآخرين يتميزون بالتعاطف والمساندة وتقديم الدعم الرمزي والمعنوي اللازم لتفعيل المزيد من الحراك الشعبي.
- الطرف السلطوي: يتميز هذا الطرف بالانحصار الشديد ضمن القوات النظامية وقوى المؤسسة السياسية الأخرى المتوافرة تحت تصرف النظام، وفي هذا الخصوص تقول التقديرات بأن حجم القوات المسلحة المصرية في حدود 700 ألف عنصر وأجهزة الشرطة في حدود 1.3 مليون عنصر، وأجهزة الأمن في حدود 1.5 مليون عنصر، وبكلمات أخرى، فإن إجمالي موارد القوة البشرية النظامية المسلحة الرسمية المتاحة أمام السلطة المصرية في أحسن الأحوال هو في حدود 3.5 مليون عنصر.
عند وقوع الصدام بين كتلة الطرف الشعبي وكتلة الطرف السلطوي فقد تبين الآتي:
• تزايد حجم كتلة الطرف الشعبي بفعل زخم الاندفاع الجماهيري المتزايد.
• تقلص كتلة الطرف السلطوي بفعل تراجع الأعداد الكبيرة من عناصر الجيش والشرطة والأمن من القيام بارتكاب الفظائع في حق المدنيين المصريين.
عند وقوع الصدام، وعلى خلفية تزايد حجم كتلة الطرف الشعبي وتراجع حجم كتلة الطرف السلطوي، فقد تزايدت قدرة الطرف الشعبي في إلحاق الأضرار بالطرف السلطوي ومن أبرز المؤشرات الدالة على ذلك:
- الإحراق الكامل لمبنى المقر الرئيسي للحزب الوطني الحاكم.
- الإحراق الكامل للعشرات من مباني ومقرات الحزب الوطني الحاكم في المحافظات والمدن المصرية.
- القضاء على رموز هيبة السلطة السياسية بحيث لم يتقيد المتظاهرون بفرض حظر التجول.
- الإحراق الكامل لعشرات مقرات ومراكز الشرطة وقوات الأمن المصرية بما في ذلك أقسام الشرطة الرئيسية الموجودة في وسط المدن الكبرى، وفي مقدمتها مركز شرطة الأزبكية الواقع في وسط القاهرة.
تقول التقارير والمعلومات بأن الأداء السلوكي للأزمة السياسية المصرية قد دخل مرحلة تعتبر هي الأكثر خطورة، وذلك لأنه برغم قيام الرئيس مبارك بالإعلان عن إقالة الحكومة فقد برزت التطورات الآتية:
• تزايد الخلافات بين الرئيس مبارك (مؤسسة الرئاسة المصرية) وقيادة القوات المسلحة (المؤسسة العسكرية المصرية) بسبب اتهام القوات المسلحة بالتباطؤ وعدم الرغبة في استخدام القوة العسكرية بالشكل المطلوب لاحتواء المظاهرات والاحتجاجات.
• تزايد الخلافات بين أركان الحزب الوطني المصري الحاكم بما أدى إلى ظهور ثلاث كتل: كتلة الرئيس حسني مبارك والقليل من معاونيه وهؤلاء يسعون لجهة إبقاء السلطة في يدهم، وكتلة المعارضين الذين أكدوا بأن قيادة الحزب الوطني قد فشلت في تطبيق توجيهات وبرامج الحزب الوطني بما أدى بالضرورة إلى فشل الدولة وتزايد المعارضة، ثم كتلة المنسحبين وهي الكتلة الأكبر على الإطلاق، فقد اختفى أكثر من ثلاثة ملايين مصري أعضاء حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وتقول بعض التسريبات بأن العديد منهم قد شوهدوا وهم يهتفون ضد النظام ويقودون المظاهرات ضد الرئيس مبارك.
• تزايد توجهات الاحتجاجات والمظاهرات ذات الطبيعة الانتقالية النوعية، وبكلمات أخرى، فقد ظل المتظاهرون يهاجمون بالأمس مقرات الحزب الوطني الحاكم والمنظمات ذات الطبيعة السياسية، واليوم بدأت عمليات الهجوم الجماهيري تستهدف مقرات أجهزة الأمن المصرية، وحالياً، تحاصر المظاهرات الأغلبية العظمى من مقرات أجهزة الأمن في العاصمة القاهرة وبقية المدن المصرية.
هذا، ولم يتم حتى الآن رصد أي محاولة لعمل شعبي تظاهري يستهدف أي منشأة عسكرية تابعة للجيش المصري، وأشارت التسريبات والتقارير إلى النقاط الآتية:
- تزايد العداء بين المتظاهرين وقوات الأمن مع وجود قوات الجيش على الحياد سوف يؤدي بالضرورة، إن لم يكن قد أدى بالفعل إلى تبلور ثلاثة أطراف في الشارع المصري: المتظاهرون، قوات الأمن وقوات الجيش التي وإن بدت محايدة فإن حيادها لن يستمر طويلاً.
- تزايد المواجهة بين المتظاهرين وقوات الأمن سوف يؤدي بالضرورة إلى تزايد الخلافات بين قيادة الجيش وقاعدة الجيش وفي هذه الحالة فإن احتمالات انحياز قوات الجيش إلى المتظاهرين سوف تكون أكبر في حالة اتساع نطاق وشدة المظاهرات، وانحياز قوات الجيش إلى نظام الرئيس مبارك سوف تكون أكبر إذا خفت حدة المظاهرات وتقلص نطاقها.
- القرار النهائي داخل الجيش سوف يتوقف على: موقف القوات المدرعة وقوات المشاة والمظلات أما بقية القوات مثل الطيران والهندسة وما شابه ذلك من صنوف الأسلحة فهي لا تملك الوزن المؤثر داخل قوام الجيش المصري الذي يتكون بشكل غالب من القوات المدرعة وقوات المشاة والمظلات.
تشير التسريبات إلى أن دور العامل الخارجي سوف يكون له تأثير كبير في تحريك مفاعيل حدة الصراع، وفي هذا الخصوص:
• يرى الإسرائيليون بأن نظام الرئيس حسني مبارك ضروري لحماية أمن إسرائيل، ولكن، لما كان النظام قد استنفذ صيغة بقائه، فمن الضروري عدم السماح بالإطاحة بالرئيس مبارك إلا إذا توفر البديل المناسب الذي يلتزم بالحفاظ على نفس الدور الوظيفي الذي ظل يقوم به مبارك في عملية دعم أمن إسرائيل.
• يرى الأمريكيون بأن نظام مبارك ضرورة لجهة حماية أمن إسرائيل وأمن المصالح الأمريكية، ولما كان النظام قد استنفذ صيغته، فمن الضروري القبول بالبديل، أياً كان ثم السعي لجهة ترويضه عن طريق استخدام المساعدات الأمريكية طالما أن أي نظام مصري جديد سوف لن يكون قادراً على الاستغناء عن المساعدات والمعونات الأمريكية.
هذا، وتشير التسريبات إلى أن جماعات اللوبي الإسرائيلي تقوم الآن بالضغط على الإدارة الأمريكية لجهة الضغط على حسني مبارك لجهة القيام باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين وإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، وأضافت التسريبات بأن حسني مبارك وأركان نظامه لا يرفضون استخدام القوة المفرطة ولكنهم يرغبون في الحصول على الضمانات الأمريكية اللازمة لجهة توفير الحماية لهم بنفس الحماية التي ظلت واشنطن تقدمها للزعماء الإسرائيليين، وخاصة في مرحلة مواجهة محاكم الحرب، ومحاسبة لجان التحقيق الدولية، والاتهامات بجرائم الإبادة وجرائم الحرب.
تقول التسريبات، بأن خبراء اللوبي الإسرائيلي قد سعوا لجهة توجيه الانتقادات وتحميل إدارة أوباما المسئولية عن خسائر السياسة الخارجية في الشرق الأوسط من خلال الزعم بأن إدارة أوباما لو سعت منذ أول وهلة لجهة دعم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في القيام باستخدام القوة المفرطة في ضرب الاحتجاجات والمظاهرات لكانت النتيجة أفضل، وذلك لأن نظام زين العابدين كان سوف يبقى مستمراً، إضافة إلى أن المعارضة المصرية ما كانت لتتجرأ على القيام بتهديد نظام مبارك، وبالتالي لا بد لإدارة أوباما أن تدعم الرئيس مبارك في استخدام القوة المفرطة، لأن القضاء على الاحتجاجات الشعبية المصرية سوف لن يمدد في بقاء نظام حسني مبارك وحسب، وإنما سوف يمنع ذلك حدوث المزيد من الاحتجاجات التي تهدد حلفاء أمريكا الآخرين في المنطقة، و بالذات: العاهل السعودي، العاهل الأردني، العاهل المغربي والرئيس اليمني علي عبد الله صالح، إضافة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس

الجمل: قسم الدراسات والترجمة
Share on Google Plus

About Unknown

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أضف تعليق